أحمد بن علي القلقشندي

10

نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب

الزمان بعد الأفول نجومها ، ليكون باختصاصه بوضعه كالغرة في وجه كتبه ، وتدخر بخزانته السعيدة لتصير كلمة باقية في عقبه ، فشرعت في ذلك بعد أن استخرت اللّه تعالى ولا خيبة لمستخير ، واستشرت فيه أهل المشورة ولا ندم للمستشير ، واصلا كل قبيل من القبائل بقبيله ، وملحقا كل فرع من الفروع الحادثة بأصوله ، مرتبا له على حروف المعجم ليكون أسهل لاستخراج قبائله وأقرب إليه في الاقتطاف من تناوله . ( ثم ) إن هذا الكتاب وإن كان قد جَمَعَ فَأَوْعى ، وطمع في الاستكثار فلم بكن بالقليل قنوعا ، فإنه لم يأت على قبائل العرب بأسرها ولم يتكفل على كثرة الجمع بحصرها ، فان ذلك يتعذر الاتيان عليه ، ويعز على المتطلب الوصول إليه ، غير أنه قد حصل من جميع القبائل ما يتعسر « 1 » إليه من غير طريقة الوصول ، وحافظ على تمهيد أصولها أتم المحافظة والمطلوب حفظ الأصول ، وسميته ( نهاية الأرب في معرفة أنساب « 2 » العرب ) واللّه يقرنه بالتوفيق ، ويرشد فيه إلى أوضح طريق ، وقد رتبته على مقدمة ومقصد وخاتمة . المقدمة في ذكر أمور يحتاج إليها في علم الانساب ومعرفة القبائل وفيها خمسة فصول . الفصل الأول : في علم الأنساب وفائدته ومسيس الحاجة إليه . الفصل الثاني : في بيان من يقع عليه اسم العرب وذكر أنواعهم وما ينخرط في سلك ذلك . الفصل الثالث : في معرفة طبقات الانساب وما يلتحق بذلك . الفصل الرابع : في ذكر مساكن العرب القديمة التي منها درجوا إلى سائر الأقطار . الفصل الخامس : في ذكر أمور يحتاج إليها الناظر في علم الانساب .

--> ( 1 ) ما يعسر . ( 2 ) قبائل .